حضرموت الثقافية
ثقافة وإبداع
نداء صادر عن مركز تريم للعمارة والتراث بشأن كارثة السيول في اليمن
 
نداء صادر عن مركز تريم للعمارة والتراث

بشأن كارثة السيول التي اجتاحت بعض مناطق اليمن

 

بناءً على ما ألحقته الكارثة الإنسانية من أضرار بشرية ومادية أصابت مختلف مناطق اليمن في حضرموت والمهرة وشبوة وغيرها، جرّاء فيضانات السيول والأمطار الغزيرة، التي تسببت بوفاة المئات وتشريد الكثير من الأسر وتدمير المباني و بعض البنى التحتية، الأمر الذي وضع تلك المناطق في عداد المناطق المنكوبة، وانطلاقا من واجبنا الوطني والإنساني يوجه مركز تريم للعمارة والتراث النداء إلى كل المعنيين ، دول و منظمات حكومية و غير حكومية وأفراد، للمساهمة في تقديم المساعدات من مختلف الأنواع اللازمة والضرورية للحد من الأضرار التي خلفتها الكارثة وتوفير المستلزمات الضرورية لحماية وترميم ما تهدم من التراث الهام  المعماري و العمراني و الثقافي و الحضاري ،وخاصة ما يقع منه  في وادي حضرموت التاريخي الذي يعود مخزونه التراثي لآلاف السنين ،و ازدهرت فيه ممالك البخور واللبان وعرف قوانين التجارة التي حكمت اقتصادات العالم القديم ،و ضم قبر النبي هود ,إضافة إلى ما معروف عنه اليوم من  تصديره لأجود أُنواع العسل.

 ان ما يضاعف قلقنا الشديد حيال هذه الأوضاع الكارثية, ما تشكله من تهديد مباشر للتراث الإنساني في جنوب شبه الجزيرة العربية التي يرتبط تاريخها بوادي حضرموت ،سيما مدينتي شبام وتريم , اللتان شيدتا حوالي القرن الرابع الميلادي  بعمارة مذهلة  ترتفع إلى ثمانية طوابق من الطين الخالص صامدة على مر القرون ،ولم يكن عبثاً أن أدرجت مدينة  شبام

على لائحة التراث العالمي منذ عام 1982 , وان تدعى "بمانهاتن الصحراء" مع أنها بنيت قبل مانهاتن بـ 500 سنة.

أما مدينة تريم التي شكّلت محور دراساتنا لسنوات عدة و التصق اسمها باسم مركزنا، فتُعد من أقدم مدن جنوب شبه الجزيرة العربية، كانت عاصمة الدولة الكثيرية في القرن السادس عشر الميلادي، و عاصمة ومقراً لملوك كندة في مرحلة من الزمن.

هي مدينة العلم والعلماء ، وموئل العلوم الدينية والفقه و التسامح عبر العصور حتى سميت إحدى مدارسها بالأزهر الثاني،و ما زالت محط رحال طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم ،تزخر بيوتها بالمخطوطات القيمة و قد جُمع بعضها في مكتبة الأحقاف الشهيرة التي تضم آلاف المخطوطات القيمة في شتى العلوم والمعارف .

وتشتهر تريم بطرزها المعمارية الرفيعة وبمئات المساجد الطينية التي يعود بعضها للقرن الأول الهجري ،و أهمها مسجد المحضار الذي تشمخ مئذنته منذ بدايات القرن الماضي إلى ارتفاع أكثر من 52 متر من الطين ،كذلك تزهو المدينة بعشرات القصور الطينية الرائعة.

وإزاء أهمية موقع هذه المدينة خصوصاً و حضرموت عموماً من سجل التراث اليمني والعربي والعالمي فإن المسؤولية في هذه الظروف العصيبة جسيمة، وتحتّم على جميع المعنيين أن يستشعروا حجم الخطر المُحدق بتراث تريم وكذلك المدن المتضررة الأخرى .

نشيد بالجميع أن يكثّفوا جهودهم ومساعيهم لتقديم كل الدعم الممكن حفاظاً على هذا التراث العريق الذي يعتبر مدرسة معمارية عربية نادرة, تحدت بإمكاناتها البسيطة وإرادتها القوية  الزمن والعوامل الأخرى لتستمر عبر مئات السنين و حتى اليوم بذات الأساليب وبذات المواد وبأيدي السكان المحليين ،فوصلت إلى مرتبة عالية من الإبداع والإتقان،و كذلك الاهتمام بالتوثيق ودراسة البعد الحضاري لهذا التراث و عمقه الإنساني وعدم الاكتفاء بالتعامل معه من خلال الجانب الشكلي المادي فقط ،وفي هذا الإطار ندعو اليمنيين والعرب  حيثما وجدوا في أنحاء العالم إلى اعتبار إيصال الصورة الحقيقية لهذا التراث العظيم إحدى قضاياهم الأساسية , وهو ارث عالمي لا يخص اليمن فقط بل العالم أجمع.

 ندعو المتاحف والمكتبات العربية والأجنبية لتنظيم المعارض والنشاطات للتوعية بأهمية هذا التراث المتميز , كما ندعو كل المثقفين والفنانين والكتاب وعلماء التاريخ والاجتماع والإعلاميين والصحفيين والمعماريين للمساعدة في نشر وتعميم  الاهتمام بالحضارة اليمنية ووادي حضرموت على وجه الخصوص ،وحض الهيئات والمؤسسات المختصة لتأمين المساعدات الضرورية لصيانتها .

أخيراً , نناشد كافة المنظمات المعنية - بمواكبة أعمال الإغاثة الإنسانية- القيام بدور فاعل في إعداد الخطط والدراسات الإستراتيجية وتحويلها إلى برامج عمل واقعية و اتخاذ الإجراءات الاحتياطية التي من شأنها تجنيب هذه المناطق المخاطر المستقبلية والعمل على التخفيف من وطأتها ،بما يطمئننا نسبياً  على إرثنا الحضاري وحمايته من التلف والضياع .

 

 

                                         دمشق 28- 10- 2008

 

 


مئذنة المحضار في تريم


شبام1


تريم2


م. ريم عبدالغني رئيسة المركز


شبام بعد المطر



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية