حضرموت الثقافية
ثقافة وإبداع
المبدعون..احتفاء منتظَر
 

 أحمد جعفر الحبشي

 مجلة (صدى القلم) الصادرة عن منتدى أنصار القلم بحضرموت

 

     أطل بالأمس رمضان بإطلالته البهية ، وتزامن مع تلك الإطلالة نتائج امتحانات التعليم الأساسي والثانوي لطلاب وطالبات الجمهورية ، فتشكلت الفرحة فرحتين أبهجتا وحفتا عدد من الأسر ، غير أنهما – وتلك الأيام – قد توارتا عن عدد آخر من الأسر إلا من تلك الإطلالة .

وأقبلت -على استحياء- نتائج البعض طلابا وطالبات على غير المتوقع ، مابين الإخفاق أو القبول على مضض، فلربما كانت دون الحد الأدنى للقبول في الجامعات والمعاهد  مما يؤدي بالطالب او الطالبة إلى إعادة السنة بغية تحقيق نسبة أفضل ، أو أنها نجت من ذلك إلا أنها لن تمكن صاحبها من الالتحاق بالتخصص المأمول . ومابين الانكسارات الثلاثة وتفاوت آثارها السلبية يأتي دور الطالب أو الطالبة في الخروج من تلك الأزمة ، وهو مايستدعي تظافر الجهود والتفاف الأسرة على مصابها.

ولقد حكى لنا التاريخ لحظات انكسار لكثير من العظماء والمبدعين ، فيا من بكى على نتيجته أساً ويامن سمع نحيبها شجنا على حصيلتها، رفقا ً .. فلقد بكى الحبيب صلى الله عليه وسلم في أكثر من موقف وهو أشرف البرية وخير أسوة وكفى ، إلا أن أولئك لم ينتهوا ولم تنتهي آمالهم بسحب الصيف تلك ، بل اجبروها على الكف وسخروها ايجاباً بتشبثهم بأحلامهم غير عابئين بإخفاقات الأيام وهو ماحقق لهم السيادة والتفوق .

ولقد أتى العيد ورددت الألسنة (عيدٌ بأي حال عدت ياعيدُ ) ، يحجب فرحته ضيق ذات اليد لكثير من الأسر التي أرّقتها الحسرة لعدم توفير كسوةٍ جميلةٍ لأطفالها أو لقمةٍ هنيئةٍ لذويها . غير أن الواقع هو الواقع ، والضائقةُ الماديةُ التي نعانيها عالميةٌ ، لن تُحل بالإحباط أو الدعوة إليه أو الركون إلى التذمر والسخط وهجر أرباب التفاؤل والداعين له. وهل كان الانبياء -صفوة الله- أغنياء مترفين حتى بلغوا رسالاتهم ؟ إنما كانوا رعاةً للغنم  ، فزكريا وموسى كانا نجارين وكان داؤود حداداً وإدريس خياطاً .وهي رسالة إلهية (فخذ ماآتيناك وكن من الشاكرين). وهل لنا من التاريخ نموذجاً يحتذى به اتخذ من التقوقع على الذات مبدأً فاخضرت الأرض واعشوشبت ونما اقتصادها وتنعم أفرادها بطيب العيش ؟ كلا ولن يكون . ولن نجد سوى التفاؤل ، أوليس دينا الحنيف يدعونا لذلك ويحذرنا من السخط لأنه اعتراض على قضاء الله وقدره ، فدعانا إلى الصبر والاحتساب وأن مع العسر يسرين .

دخلوا على أبي بكر –رضي الله عنه- وهو مريضٌ ، قالوا: ألا ندعو لك طبيباً ؟ فقال : الطبيب رآني . قالوا: فماذا قال ؟ فقال : يقول إني فعّال لما أريدُ.

من هنا كان لزاما على أسرنا أن تصبر وتحتسب وتتفاءل وتشجع أبناءها وبناتها وتدعوهم إلى التفوق والإبداع والاحتكاك بذوي الخبرة والمبدعين للاستفادة من تجاربهم وأفكارهم حتى يصحو المجتمع وينمو وعيه ليرتقي ويسمو فكريا وحضاريا. وهو مادفع المنتمين والمنتميات إلى منتدى انصار القلم بالقطن إلى تأسيس هذه النواة وتفعيل دورها في المجتمع ، وهو لايعكس بذخراً ولا سِعةً ولا فراغاً لدى أفراده وإنما هو المبدأ التنويري والإخلاص لهذه البلدة الطيب أهلها وهو مانراهن عليه لدوام رسالة المنتدى بالرغم من شح الامكانيات المادية .

وسيبقى للمبدعين والمبدعات احتفاء يليق بإشراقاتهم ، وهو ماينوي المنتدى أن تكون سنة 2009م عامُ الاحتفاءِ بالمبدعين ، تشجيعاً على الإبداع والابتكار وإذكاء تلك الروح في نفوس الصبية والشبيبة ، كي تصل أضواؤهم إلى أبعد مما ندرك فنسعد بذلك ونبتهج ، وهل من سعادة أجمل من أن يُشرّف أحد أبناء أو إحدى بنات المنطقة مدينته في محفل داخلي أو خارجي ، كتشريف طلاب مدرسة النهضة بسيؤون لمدينتهم ولحضرموت ولليمن بأكملها بفوزهم بجائزة قناة الجزيرة للأفلام التسجيلية .

هي دعوة لكل الأسر أن تتعاون معنا لأجل هذا المأمول من خلال تحفيز أبنائهم وبناتهم . ونحن وأنتم على موعد مع ربيعٍ وفصولٍ ربيعيةٍ لا تنتهي ..

وليدم الربيع .

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية