حضرموت الثقافية
ثقافة وإبداع
إيقاعات حضرمية للشاعر الكثير محمد حسين هيثم

إيقاعات حضرمية

                               محمد حسين هيثم

 

يومُكَ الآنَ لا ينتهي

يومكَ الحضرمي

يدلفُهُ الزامرُ الساحلي

بغتةً

تترك الأرض أقدامنا

أيُّها المستفزّ

أيُّنا العاصف المنتشي؟

إنني إذْ أقول : أحبُّ

سأغفو على شوكةٍ

وأقول : أحبُّ

وأدخل في يومِك الحضرمي.

**

سترةٌ من ندى

دخلتُ بها يومك الحضرميَّ

وكانت على مشجبٍ ثمِلٍ في الضلوع

وكنتُ المليك الضلّيلْ

وكنتُ أعاينُ يوماً لأمري

ويوماً لخمري

وأصدح بالهمِّ يوماً

فيزحف فوق القروح النخيل

(( دمُّون)) تأتي

محمّلة بالنيازك

بالغضب البدوي الجليل.

**

الجميلة ما فتئت تنبش الظمأ البدويَّ

فيأوي إلى كفها يومي السلسبيلْ

الجميلة .. هل تحرق الماء؟

تهرق الحلم يوماً

على عتبة لا تُضاء؟

الجميلة .. هل .............؟

الجميلة ..

تمتدُّ من قلبها

حضرموت البهية حتى مهاجرها

حضرموت التي حملتها القوافل

        عبر الليالي التي لا تُعدّ.

**

ثلاثينَ قرناً

أمدُّ على حضرموت اليدين

فلا ألتقي غير سلعتها الرائجة

ثلاثينَ قرناً

وما حضرموت سوى

لحظة البيع أو

لحظة للشراء

ثلاثينَ قرناً

     وما حضرموت سوى

سفن السندباد التي

لم تدُخْ بعدُ من هجرة في الأزل.

**

كان المحيط احتفالاً إذاً

والقرش يحرس أقماره المشتهاة

والليل مملكةٌ تزدهي

بالوعل تطلقه حضرموت قويّا

يلاقح أنثى البحار العصيّة

ثم يولِّدها ولداً

  ضلَّ ألفاً .. وألفاً.. وألفاً من السنوات

يولِّدها ولداً

ذات يومٍ يكون له

قرب ((جاوة)) كوخٌ ،

وأشجارُ موز ،

وأشبار من حضرموتٍ ،

تراءت له ذات حلمٍ ،

فخبّأها في العيونِ،

وفي سوق ((جاوة))،

يتلو قصيدته الحضرمية صبح مساءٍ ،

هو الحضرميُّ الذي ،

ضلَّ ألفاً وألفاً وألفاً من السنواتِ،

هو المتناسل في كل ريحٍ ،

سيحزم في مقلتيه رؤى حضرموت ،

أيَا حضرموتُ ،

هو الحضرميُّ،

يسائل أيّ الجهات ستشعله فيك،

هو الحضرميُّ ......

ولكن زهرة ((كشمير)) تنمو بعينيه ،

زهرة ((كشمير)) أحلى فتاةٍ ،

وزهرة ((كشمير)) ....

كانت تواشيح نهر القداسةِ ،

أسراب حلم ،

توافدنَ من شفتيها،

على جسد الحضرمي الذي،

جاء كيما يولِّدها ولداً ،

ضلَّ ألفاً وألفاً من السنوات،

يولِّدها ولداً

ذات يومٍ يكون له

أنْ يلفَّ المساء على رأسه ،

أنْ يوشِّي العمامةَ بالقمر الحضرميّ ،

ويرسو بأفريقيا

بين فخذَيْن من أبنوس

ويرقص في معبدٍ وثنيٍّ

ويشحذ إيقاعه للتراشق بالحلم

ويشعل شمعته

قرب طوطمه الأنثوي الذي

         يشبه امرأة حضرمية

ايه .. أفريقيا

يتها الاحتدام الوشيك

يا شهوة الأبنوس التي لا تُحد

يجاسدك الحضرمي

فامنحيه ، إذاً ، ولداً

يكون له أن يهيم على الأطلسي

يكون له منزل في مراكش

وشاتانِ ،

أشبار من حضرموتٍ

تراءت له ذات حلمٍ

فخبّأها في العيونْ

إنَّهُ المتناسل في كل ريحْ

إنَّهُ الحضرمي

آخر العائدين من الأندلسْ

ذات صحوٍ

تمرُّ يداه عليها

فينبتها شمسنا العربيهْ

إنَّهُ الحضرميُّ

أيَا قرطبة

سيحنُّ لولاَّدة الحضرميهْ.

**

الجميلة تدخل حرب الطبولِ

وإذْ تلمس الحبَلَ العاقرَ

تخرج من صُلبه ناقةٌ

ليس تشبها الريحُ

أو المطرُ المترامي

ناقةٌ لا تموتْ

ستحيل ثمود الملوك حرائق لا تنتهي

ثم تحمل أيامنا اليابسات

حطباً للبيوت

ناقةٌ طامنتْ يومَنا الحضرمي

ناقةٌ أدخلتها الجميلة حرب الطبول

إلى زفَّة الحضرميّ الذي

عاد من هجرةٍ مُشتهاةٍ إلى حضرموتْ.

                                    نيسان 1981

 

 

 

الشاعر:

·                        من  مواليد عدن 8 نوفمبر 1958.

·                         شغل أعمالاً عدة  منها :

·                         نائب رئيس مركز الدراسات والبحوث اليمني.

·                         أمين عام لاتحاد الأدباء و  الكتاب اليمنيين.
·           بكالوريوس في الفلسفة من جامعة عدن.

·                         دبلوم دراسات عليا.

·           صدرت له الدواوين التالية :  اكتمالات سين ، 1983 ، دار الهمداني ، عدن - الحصان ، 1985 ، دار الهمداني ، عدن - مائدة مثقلة بالنسيان ، 1992 ، اتحاد الأدباء و الكتاب العرب ، سوريا  - رجل ذو قبعة و وحيد ، 2000 ، دار الآفاق ، اليمن  - رجل كثير ، 2001 ، مركز عبادي للدراسات و النشر ، اليمن - استدراكان الحفلة ، 2002 ، مركز عبادي للدراسات و النشر ، اليمن  - حاز بحزيك ( شعر شعبي ) ، 2003 ، مركز عبادي للدراسات و النشر ، اليمن  - صدرت له الأعمال الشعرية الكاملة عن طريق وزارة الثقافة و السياحة اليمنية في 2004 ، على بُعد ذئب ( اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ) صنعاء 2007.

·                         رحل في 2مارس عام 2007

 

 


الشاعر محمد حسين هيثم



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية