حضرموت الثقافية
ثقافة وإبداع
اعتذار إلى بغداد والسياب

اعتذار

                         (إلى بغداد والسياب)

يا بدرُ عفواً، وعفواً يا شناشيل

نبقى على العهد، ما للعهد تبديلُ

يا بدرُ ماذا ؟

أرى عينيكَ هدَّهُما

ليلٌ على الشطِّ تحسُوهُ القناديلُ

وكلما صفَقَتْ أيدي الرعودِ

 مددْتَ الطرْفَ،

أوّاهُ، ما لاحَ الشناشيلُ

***

لاح الشناشيلُ،

لكن في لظى لهبٍ

ضجّت به البصرةُ الثكلى وأربيلُ

يا بدرُ

إنّي أصيحُ، والصدى قلقي:

ما للرياح؟

أما في الريح تعليلُ؟

ما للشناشيل مهجورٌ،

 وآسيةٌ

أين ابتسامتها؟

 أين الهلاهيلُ؟

والصِّبْيَة اليَهْزجون الغيث َأغنيةً

هل يهزجونَ،

 وصبح الحي تقتيلُ؟

***

بغدادُ أحلى مغاني الروحِ قاطبة

دارُ السلام.. لياليها مواويلُ

غنّيتُ بالأمس ميعاداً لها وهوى

من شمس بابلَ مزهواً بها جيلُ

وأورقتْ في شفاهي الأمنياتُ مُنًى

حتى كأنَّ المُنى فيها أباطيلُ

يا وحشة الروح في ساحاتها، عجباً

كيف استبيحتْ؟

 فثمََّ العِجْلُ والفيلُ!

***

( الحجيّة أم حسين تظهر في القنوات،

تطمئن أهلاً في هولندا،

 بصوت مبحوح، مشروخ، مجروح:

 زينين يُمّه، ولا يظل بالكم.. إحنا بخير، وكل شي ماكو )

***

الأمنُ (ماكو)،

 و(ماكو) كلُّ مبهجة..

والأهل (ماكو)..

يتامَى أو مثاكيلُ

(زينين يُمّه) وليل الرعب مقصلة

مجنونة النزف.. حتى ضجَّ قابيل

حرية الموت في بغداد مندَبةٌ

تَتْرَى،

 وخوفٌ،

وأحزابٌ،

 وتضليلُ

لا شيء في أجمل الأوطان نملكه

مسترخصون يُباع المرءُ بالكيلو

(زينين يُمّه)

حذاءُ الأجنبي على

كل الرؤوس..

 وتُدميك التفاصيلُ

***

في شارع الموت خلت الروحَ واقفة

مسَّيتُ: ( يا جارُ...)..

 جيراني مذاهيلُ

كلٌّ له شاغلٌ يلهيه .. يذهله

عن شَنْشَناتي..

وهل في العُرْبِ تأميلُ؟

***

يا نخلةَ الله،

 يا بغدادُ، معذرة

حولي هباءٌ..

وأعرابٌ مخاذيلُ..

إنّي لأفتحُ عيني حين أفتحها

على رجالٍ..

فتُعشيني الخلاخيلُ!

لكنَّما الحُبُّ إذْ عشتارُ والهةٌ

نارٌ تلظّى..

 جحيماً..

يا معازيلُ

الكربلاءات تغلي في الدِّما وبها

صوتُ الحسين المدمَّى، والأبابيلُ

***
يا بدرُ ماذا ؟

أرى بغدادَ واقفة

فوق الرماد..

 أغانيها تراتيلُ

والصبية اليَهْزجون الغيثَ أغنيةً

تحت الشناشيل

حيَّاهم شناشيلُ

***

                                                   سعيد الجريري

                                                                        المكلا :2004


تحت ثمثال السياب في البصرة


الشناشيل



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية