حضرموت الثقافية
ثقافة وإبداع
عبد الرحمن الأبنودي شاعر مْلحِ الأرض

عبد الرحمن الأبنودي شاعر ملْح الأرض

                                                                                                       أحمد عمر

المكان مدينة قنا في صعيد مصر , الزمان نهاية عام 1959, الحدث لقاء تعارف يتم لأول مرة بين ثلاثة فتيان لم يتجاوز عمر أكبرهم العشرين , لكن الأحداث القادمة ستجعل لهم دوراً عظيماً في صياغة الوجدان المصري والعربي والتعبير عنه , طوال النصف الثاني من القرن العشرين .

أمل دنقل , يحيى الطاهر عبدالله , وعبد الرحمن الأبنودي ؛ ثلاثة فتيان حالمون , وعشاق قمريون , سمر الوجوه , نحاف الجسد , طوال القامة كنخيل الصعيد الحزين . أرواحهم قلقة متوثبة , ووعيهم حاداً يقظاً , وإرادتهم صخرية لا تنثني , وأحلامهم كبيرة وشبه مستحيلة ,عبر عنها أمل دنقل في قصيدة الجنوبي :

” فالجنوبي يا سيدي / يشتهي أن يكون الذي لم يكنه / أن يلاقي أثنين /الحقيقة والأوجه الغائبة “.

والثلاثة مهتمون بالآدب والشعر والثقافة ؛ الأبنودي منشغل بالموروث الشعبي . يحيى الطاهر عبدالله شغوف بكتابات العقاد والمازني . وأمل دنقل مهتم بالتراث الأدبي الجاهلي والإسلامي وقد عقدوا العزم بعد أن توثقت العلاقة بينهم على الهجرة شمالاً , و الانتقال بأحلامهم إلى القاهرة . فسافر إليها الأبنودي عام 1962 معلقاً على كتفه رباباته الحزينة , وسافر أمل دنقل في نفس العام إلي الإسكندرية ومنها إلى القاهرة , وفي عام 1964 لحق بهما يحيى الطاهر عبدالله .

وفي القاهرة عاش الشبان الثلاثة على سجيتهم , لأنهم جاءوا من بيئة يتحل أهلها بالصفاء الروحي والإنسجام مع الله والطبيعة والبشر , ولكنهم وجدوا القاهرة مدينة قاسية تأكل أرواح قاطنيها , فعاشوا معاً تغريبة الجنوبي الحالم في مدينة بلا قلب – كما اسماها أحمد عبد المعطي حجازي - عُزل من كل شئ , سوى أحلامهم , وصلابة الصعيدي الذي لا يتزحزح قيد آنملة عما في رأسه .

كانت القاهرة على الرغم من قسوتها و صعوبة الحياة فيها , ميداناً لمعركتهم الكبرى في سبيل تحقيق ذواتهم وإثبات وجودهم وتكريسه في المشهد الثقافي المصري . ورغم كل ما صادفوه فيها من معوقات , إلا أنهم عقدوا العزم على أن يوجهوا حتفاً بحتف, بلا نكوص أو تردد قد يجعلهم من الهالكين في أقرب منعطف . وبالفعل نجح كل واحد منهم على حدة في صنع أسطورته الخاصة , وحفروا لأنفسهم مكاناً بارزاً في وجدان الجماهير العربية.

لكن الريح لم تأت لهم بما تشتهي سفنهم , فبعد طول معاناة ومكابدة , وحين حان أوان قطف ثمار الرحلة المضنية , يرحل بغتة يحيي الطاهر عبدالله , في التاسع من أبريل عام 1981, أثر حادث سيارة على طريق الواحات , وهو في الثالثة والأربعين . وفي نفس التوقيت يصاب أمل دنقل بالسرطان , ويعاني من أوجاعه لمدة ثلاث سنوات , ليرحل عن عالمنا في مايو 1983.

ويمتد الآجل بثالث الثلاثة قي تلك الدوحة الجنوبية , عبد الرحمن الأبنودي , ليصبح ابن النيل الأسمر , شاعر الوطن والجذور , والحارس الأمين على التراث الشعبي المصري , ولتشهد قصيدة العامية على يديه مرحلة إنتقالية هامة تنجح من خلالها في فرض وجودها على الساحة الشعرية و الثقافية .

ولد الأبنودي في ابريل 1938 , في مدينة أبنود بمحافظة قنا بصعيد مصر , حصل على ليسانس الآداب, قسم اللغة العربية من جامعة القاهرة . كتب العديد من الدواوين الشعرية , من أهمها , الأرض والعيال , الزحمة , جوابات حراجي القط , وجوه على الشط , الموت على الأسفلت . كما جمع سيرة بني هلال كاملة , على مدى خمسة وعشرين عاماً , من مصر والسودان وتونس . كتب ما يزيد عن 700أغنية , لكبار المطربين : عبد الحليم حافظ , محمد رشدي , فايزه أحمد , ورده , ماجده الرومي, ومحمد منير . بالإضافة إلى أغاني مسلسل ” النديم ” , وفيلم ” البرئ ” ., وحوار وأغاني فيلم ” شئ من الخوف ” , وحوار فيلم ” الطوق والأسورة ” . وحصل على العديد من الجوائز في الداخل والخارج , لعل أهمها جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2000.

 


عبدالرحمن الأبنودي



أضف تعليقا

اضيف في 02 فبراير, 2009 07:55 م , من قبل gegy
من مصر said:

عبد الرحمان الابنودي شارك مع الدكتور يحيى عزمي في كتابة السناريو والحوار للطوق والاسورة وهي قصة قصيرة للكاتب يحيى الطاهر عبدلله

اما اغنية اه يالاللي فهي من تاليف الشاعر صفوت البططي واللحان عبدة اسماعيل واداء سعد عبد الرازق ورضا وحجاجية وهم من بنات مازن
واشتركة بها فرقة قنا في مهرجان الموسيقة والغناء الذي اوقيم على مسرح السامر عام 80 , 81 وحصلت على مركز متقدم وهذا للعلم لارجاع الحق لاصحبة وليسة فيلكلور صعيدي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية