الاتحاد.. تنمية الأقاليم ثقافيّاً
سعيد الجريري
كان محمد حسين هيثم الشاعرالجميل مثقلاً بِوَجْدٍ ثقافيّ بهيّ ، وغيماتٍ لم تنم هجوسها وحدوسها على تمتماتِ الكلام. وكنا نحبُّه ، فهو مثقف مدهش، وشاعر فذّ، حدَّ أن نعاهُ سعدي يوسف - محقاً - في مقال وداعيّ بقوله:( لقد مات شاعر اليمن ) بعيداً عن ظِلال المجاز وضَلال مديح الموتى ، فهي عبارة تعني ما تقول من شاعر تخلَّق هيثم بين يديه الإبداعيتين في عدن.
ولستُ بمفيضٍ قولاً عن هيثم الجميل، الحاضر في زحام الغياب ، ولكنني أذكّر - فقط - بواحد من همومه الثقافية الاستراتيجية. ففي غير مرَّةٍ وغير مناسبةٍ كان يلحُّ على فكرة تنمية الأقاليم ثقافياً بمنأى عن التقسيم الإداري (المحافظاتي) القائم، وهي فكرة مازلتُ أرى - كزميلي الشاعر مبارك سالمين وآخرين- ضرورة أن ينهض بها اتحاد الأدباء ، قبل أن نقرأ عليه الفاتحة كما قرأها آخرون.
إن وحدة الاتحاد لا تعني مركزيته العقيم ، ومثلما كان طليعياً في لمِّ الشتات في عهد نظامين متنافرين ، ينبغي له أن يجدد طليعيته في ظل النظام الواحد ، فما هو بظلٍّ ، أو صدى ، أو كيانٍ ينتظر( فرَماناً) من بابٍ ما. ولأنه طليعي فما أحراه بمواكبة المتغيرات إنْ لم يبادر إلى صيغ متقدمة تجسّد جوهره. لكن التجربة أثبتت أنه لم يواكب ولم يطور بنيته كما ينبغي له ، فنَخَرَ فيه ما لا أسمّيه ، لكنه يتجلى في كتابات، ومواقف ما كان أغنى الاتحاد عنها وأغنانا!.
هل ثمة خطيئة ثقافية أو وطنية - لا سمح الله - أو ما شابههما ، في أن يعيد الاتحاد بناء تصوراته واستراتيجياته ، كأن يُعاد النظر في نظامه الأساسي بعيداً عن الصيغة الحالية ، وفق عقد انتمائي جديد ، بحيث يعيد تشكيل مكوناته الجغرافية متوزِّعةً على خمسة أقاليم ثقافية مثلاً: عدن ، وصنعاء ، وتعز ، وحضرموت ، وزبيد ، بما هي مراكز ثقافية ذات عمق وحضور ثقافيين وحضاريين ، لتغدوَ بؤراً تحيط بها المكونات الثقافية في المناطق المجاورة في تشكيلات أصغر في إطار كل إقليم ثقافي... بصيغة كهذه يُستعاد بناء الاتحاد الذي يبدو كهيكل تجمّد منذ زمن، فيكون له فعلٌ ثقافيٌّ وفكريٌّ مُوازٍ لثقله ، ويكون تنافس إبداعي بين الأقاليم ، تكاملي بالضرورة وليس تنافرياً وفق رؤية ناظمة وناضجة لمشروع ثقافي لا يغفل التنوع الثقافي في إطار الاتحاد المتوافقة أقاليمه في صيغة (مجلس اتحادي) جديد ، وليس على أساس المركز والفروع ، لأن واقع الحال - سواء في النظام الأساس أو العقلية والممارسة - يحيل الفروع في المحافظات إلى ( وكالات) للمركز ، وهي صيغة شمولية لم تعد تليق بإطار إبداعي رائد في مجال الحريات والتنوير الفكري والمدنية والتحديث. ثم إنها صيغة بائسة لا تنتج إلا بؤساً ثقافياً وتذمراً وإحباطاً وتهميشاً وفساداً تنشط في مستنقعه فطريات النفعية والنرجسية والفهلوة وتصفية الحسابات(!!) والتجاذبات غير الثقافية، مطوقةً، غالباً ، بـ(تسويات السياسة وتكتلات الجغرافيا!!) على عتبات كل دورة انتخابية!.
إن الاتحاد طليعي التوجُّه والإرادة والاختيار منذ التأسيس وخليقٌ به الآن أن يفكر في صيغة جديدة تخرجه من نفق التسويات والتكتلات والطفيليات التي لا تنتهي لأسباب موضوعية، لكن ليس باستبدال التسويات والتكتلات والطفيليات بأخرى لا تنتهي أيضاً ، فهذا عبثٌ آخر سيعيد إنتاج عبثيته دورة بعد أخرى ، وإنما بفتح أفق الرؤية بعيداً عن ضغط الأيديولوجيا أياً كان جنسها ، أو عبادة صنمٍ هو من صنع أيدينا. فالاتحاد صيغة تتطور وفق المتغيرات والتحولات ، ولعل إعادة صياغة بنيته وفق عقد جديد ومشروع حقيقي تنشرع فضاءاته الحقيقية على امتداد الوطن الجغرافي خطوة تحترم فكرة التأسيس ، إذْ لم يؤسس الاتحاد من أجل صنع نظام موازٍ لأية سلطة ( حاكمة أم معارضة) في مركزيتها ، لتظل الهوامش مهمشة ثقافياً ، فيُرمى مشروع الاتحاد واستراتيجيته من على شاهق. ولعل مما ينبغي لنا رؤيته وتأمله بموضوعية أن الصيغة الحالية - في ظل ما تقدَّم - منتجةٌ بالضرورة أمانات شبه مشلولة ، محبَطة ومحبِطة ، ومجالس تمارس حقها(!!) الدوري في (المجابرة ) و( المناقرة) ، وغير بعيد من صورتها تلك صورة المهرجانات إذ لا تتجاوز جذر الكلمة اللغوي ، وإنْ تجاوزته فإلى صيغة المصدر من الفعل المضعّف، غالباً.
لعل للاتحاد وتنمية أقاليمه ثقافياً أبعاداً أخرى وزوايا لم تُضاء ، وأموراً مسكوتاً عنها ، ما أكثرها!، لكنَّ المُؤسي أن النفعيين والنرجسيين والفهلويين من كل اتجاهٍ وجيلٍ يرون الاتحاد بصيغته الحالية سبيلاً إلى منافعَ ذاتية ومجدٍ زائف، في حين يكابد ( الاتحاديون والاتحاديات عن جد) اغتراباً في اتحادٍ يتراءَى أشبهَ بـ( إلهٍ من ورق )، وتظل دوامات الفراغ منداحة ، ويظل سؤال الحقيقة المُرّ... فهل إلى اتحادٍ حقيقيٍّ من سبيل؟.
ولستُ بمفيضٍ قولاً عن هيثم الجميل، الحاضر في زحام الغياب ، ولكنني أذكّر - فقط - بواحد من همومه الثقافية الاستراتيجية. ففي غير مرَّةٍ وغير مناسبةٍ كان يلحُّ على فكرة تنمية الأقاليم ثقافياً بمنأى عن التقسيم الإداري (المحافظاتي) القائم، وهي فكرة مازلتُ أرى - كزميلي الشاعر مبارك سالمين وآخرين- ضرورة أن ينهض بها اتحاد الأدباء ، قبل أن نقرأ عليه الفاتحة كما قرأها آخرون.
إن وحدة الاتحاد لا تعني مركزيته العقيم ، ومثلما كان طليعياً في لمِّ الشتات في عهد نظامين متنافرين ، ينبغي له أن يجدد طليعيته في ظل النظام الواحد ، فما هو بظلٍّ ، أو صدى ، أو كيانٍ ينتظر( فرَماناً) من بابٍ ما. ولأنه طليعي فما أحراه بمواكبة المتغيرات إنْ لم يبادر إلى صيغ متقدمة تجسّد جوهره. لكن التجربة أثبتت أنه لم يواكب ولم يطور بنيته كما ينبغي له ، فنَخَرَ فيه ما لا أسمّيه ، لكنه يتجلى في كتابات، ومواقف ما كان أغنى الاتحاد عنها وأغنانا!.
هل ثمة خطيئة ثقافية أو وطنية - لا سمح الله - أو ما شابههما ، في أن يعيد الاتحاد بناء تصوراته واستراتيجياته ، كأن يُعاد النظر في نظامه الأساسي بعيداً عن الصيغة الحالية ، وفق عقد انتمائي جديد ، بحيث يعيد تشكيل مكوناته الجغرافية متوزِّعةً على خمسة أقاليم ثقافية مثلاً: عدن ، وصنعاء ، وتعز ، وحضرموت ، وزبيد ، بما هي مراكز ثقافية ذات عمق وحضور ثقافيين وحضاريين ، لتغدوَ بؤراً تحيط بها المكونات الثقافية في المناطق المجاورة في تشكيلات أصغر في إطار كل إقليم ثقافي... بصيغة كهذه يُستعاد بناء الاتحاد الذي يبدو كهيكل تجمّد منذ زمن، فيكون له فعلٌ ثقافيٌّ وفكريٌّ مُوازٍ لثقله ، ويكون تنافس إبداعي بين الأقاليم ، تكاملي بالضرورة وليس تنافرياً وفق رؤية ناظمة وناضجة لمشروع ثقافي لا يغفل التنوع الثقافي في إطار الاتحاد المتوافقة أقاليمه في صيغة (مجلس اتحادي) جديد ، وليس على أساس المركز والفروع ، لأن واقع الحال - سواء في النظام الأساس أو العقلية والممارسة - يحيل الفروع في المحافظات إلى ( وكالات) للمركز ، وهي صيغة شمولية لم تعد تليق بإطار إبداعي رائد في مجال الحريات والتنوير الفكري والمدنية والتحديث. ثم إنها صيغة بائسة لا تنتج إلا بؤساً ثقافياً وتذمراً وإحباطاً وتهميشاً وفساداً تنشط في مستنقعه فطريات النفعية والنرجسية والفهلوة وتصفية الحسابات(!!) والتجاذبات غير الثقافية، مطوقةً، غالباً ، بـ(تسويات السياسة وتكتلات الجغرافيا!!) على عتبات كل دورة انتخابية!.
إن الاتحاد طليعي التوجُّه والإرادة والاختيار منذ التأسيس وخليقٌ به الآن أن يفكر في صيغة جديدة تخرجه من نفق التسويات والتكتلات والطفيليات التي لا تنتهي لأسباب موضوعية، لكن ليس باستبدال التسويات والتكتلات والطفيليات بأخرى لا تنتهي أيضاً ، فهذا عبثٌ آخر سيعيد إنتاج عبثيته دورة بعد أخرى ، وإنما بفتح أفق الرؤية بعيداً عن ضغط الأيديولوجيا أياً كان جنسها ، أو عبادة صنمٍ هو من صنع أيدينا. فالاتحاد صيغة تتطور وفق المتغيرات والتحولات ، ولعل إعادة صياغة بنيته وفق عقد جديد ومشروع حقيقي تنشرع فضاءاته الحقيقية على امتداد الوطن الجغرافي خطوة تحترم فكرة التأسيس ، إذْ لم يؤسس الاتحاد من أجل صنع نظام موازٍ لأية سلطة ( حاكمة أم معارضة) في مركزيتها ، لتظل الهوامش مهمشة ثقافياً ، فيُرمى مشروع الاتحاد واستراتيجيته من على شاهق. ولعل مما ينبغي لنا رؤيته وتأمله بموضوعية أن الصيغة الحالية - في ظل ما تقدَّم - منتجةٌ بالضرورة أمانات شبه مشلولة ، محبَطة ومحبِطة ، ومجالس تمارس حقها(!!) الدوري في (المجابرة ) و( المناقرة) ، وغير بعيد من صورتها تلك صورة المهرجانات إذ لا تتجاوز جذر الكلمة اللغوي ، وإنْ تجاوزته فإلى صيغة المصدر من الفعل المضعّف، غالباً.
لعل للاتحاد وتنمية أقاليمه ثقافياً أبعاداً أخرى وزوايا لم تُضاء ، وأموراً مسكوتاً عنها ، ما أكثرها!، لكنَّ المُؤسي أن النفعيين والنرجسيين والفهلويين من كل اتجاهٍ وجيلٍ يرون الاتحاد بصيغته الحالية سبيلاً إلى منافعَ ذاتية ومجدٍ زائف، في حين يكابد ( الاتحاديون والاتحاديات عن جد) اغتراباً في اتحادٍ يتراءَى أشبهَ بـ( إلهٍ من ورق )، وتظل دوامات الفراغ منداحة ، ويظل سؤال الحقيقة المُرّ... فهل إلى اتحادٍ حقيقيٍّ من سبيل؟.








