حضرموت الثقافية
ثقافة وإبداع
متصفح الإنترنت قارئ صدفة أم قارئ مستقبلي؟
متصفح الإنترنت
 قارئ صدفة أم قارئ مستقبلي؟

حقيقة لازال عالم الشبكة العنكبوتية متشابكاً ومتلاحقاً ومغرياً، فما أن تخطر على بالى معرفة معلومة ما حتى أجدني أمام" غوغل"، وهذا دفعني إلى السؤال: متصفح الانترنت قارئ صدفة أم قارئ مستقبلي؟ هل يمكن أن تتشكل علاقة حميمة ومستمرة ومثمرة بينه وبين الشبكة كما تشكلت بالكتابة ومازالت.
البعض رفض التصنيف بين قارئ صدفة وقارئ مستقبلي باعتبار أن القارئ هو القارئ مادام غاص فى بحور الشبكة، والآخر نظر للأمر نظرة تشاؤمية في حدود القارئ العربي لتعامله السيىء مع الشبكة العنكبوتية كأداة تسلية من "شات" وما إلى ذلك من أمور وفريق ثالث اعتبر هذا القارئ مستقبليا.
اختلفت الآراء والخلاف فى الرأي لا يفسد للود قضية: دائما أجد أن الحديث عن الانترنت متعب إذ كثيرا ما يتمحور الحديث حول أيهما الأهم الانترنت أم الكتاب؟ يظل لكل شيء سحره والزمن كفيل بان يختبر من يصمد ومن يحتضر.

متصفح الانترنت قارئ غيبي

الكاتب الليبى رامز النويصري "مشرف على موقع بلد الطيوب الالكتروني": لم يعد من السهل إنكار الدور الذى تقوم به هذه الشبكة المعلوماتية/العنكبوتية فى الواقع الثقافي، حتى أنها تحولت إلى أحد مصادر المعرفة المهمة، وما يميز هذه الشبكة:
- سهولة الوصول للمعلومة بفضل محركات البحث، وتعدد مصادرها، أو حجم الخيارات المتاح.
- تنوع صور المعلومة أو المادة المعرفية، من النصي إلى الصوتي إلى المرئي.
- التفاعل مع مصدر المعلومة/المعرفة. والتأثير فيها.
هذا حول الشبكة كمزود معرفي أساسي للعديد من الأشخاص على مستوى العالم –وهنا نتحدث عن ملايين-، يقضون الساعات أمام الحواسيب قراءة وبحـثاً وتفاعلاً.
تحت هذه الظروف، لم يكن من المستغرب أن تعول الكثير من الهيئات الثقافية والإعلامية، على الشبكة المعلوماتية "النت" كمصدر للنشر وتقديم المعلومة.
فى ذات الاتجاه، دخلت المسألة الإبداعية هذا البراح وانطلقت فيه بقوة، فهناك الكثير من المواقع الإبداعية والمواقع الشخصية للأدباء والكتاب تسعى لتحقيق الفائدة للمتلقي.
إن المتلقي هو الطرف الأهم في هذه المسألة، وبدونه لا فائدة من وجود هذه الشبكة، فهو بمفهوم السوق مستهلك، والإنترنت سلعة، والاستهلاك يتمثل فى التصفح.
أمام هذه الحقيقة، كان من الواجب النظر إلى المتلقي، وفى هذه الحالة "متصفحو الإنترنت"، وهم عدديا في تزايد مستمر، وينقسمون إلى فئتين أساسيتين:
- المتخصصون.
- العابرون "غير المتخصصين".
الأولى فئة متخصصة، تسعى إلى هدفها وتبحث ضمن نطاق اهتماماتها، وبالتالي فهي تركز على مجموعة من المواقع، لمتابعتها بغاية التحصيل المعرفي والتفاعل.
الأدباء يدخلون ضمن هذه الفئة، كون الكاتب أو المهتم بالشأن الإبداعي والثقافي، يتجه مباشرة إلى ما يريد، للتصفح كخطوة أولى وبعد ذلك التفاعل، والتفاعل صورة من صور الإضافة، التي إما تعيد إنتاج النص، أو تعيد تصديره بالتعليق.
أما فى الفئة الثانية، فإن المتصفح لا يسعى لهدف محدد، فنراه يزور المواقع ولا يكاد يقف عندها، وبالتالي فإن أكثر المواقع التى يزورها هى المواقع الإخبارية أو ذات الطابع الخدمي، وهو فى الأغلب يمارس التصفح لفترات محددة.
وهنا، نقف لمحاولة الإجابة: هل متصفح الانترنت قارئ صدفة أم قارئ مستقبلي؟
أعتقد أن مراكز المعرفة "أو ما يعرف بالمصدر
the source" تعول على الصدفة، كخطوة أولى. كون هذه الصدفة هى المنتج للعلاقة بين المتصفح "أو ما يعرف بالمستقبل the receiver" والمصدر.
وهذه الصدفة تتحقق إما عن طريق: الإعلان، أو التبليغ، أو صدفة البحث.
وفى حال وجد هذا المتصفح غايته فى المصدر، يتحول إلى جزء منه.
بمعنى، أن متصفح الإنترنت ـ بالنسبة إلى المصدر ـ متصفح غير معلوم "غيبي"، لا يمكن التكهن به، أو هو مستقبلي سيكون ضمن الدائرة، فالمصدر يتعامل مع أعداد مفترضة من المتصفحين، وهو يسعى لاكتسابها وتفاعلها. لذا فهذه العملية التي تبدو مسألة غيبية "مستقبلية" هى فى حقيقتها مسألة عبور، أو مرور، يكون فيه لذائقة المتصفح ـ وما تمثله هذه الذائقة من معرفة ـ الدور الأكبر فى الارتباط بهذا المصدر والتفاعل معه.

مازال القارئ اليوم قارئ صدفة

الكاتب العراقي سعد هادي "مشرف على موقع الروائي الالكتروني": أعتقد أن السؤال يمتلك إجابة مضمرة في داخله، إذ مازال قارئ اليوم بسبب تعرفه الحديث على إمكانات الشبكة العنكبوتية اللانهائية، قارئ صدفة، مازال لا يدرك، أو لا يتخيل مقدار اتساعها، إنه يأخذ منها ما يتناسب مع حاجاته الغريزية الأولية، جسديا ومعرفيا ولا يغامر بالذهاب أبعد من ذلك، ما زالت تشده فيها كما تشده فى وسائل الاتصال الأخرى المظاهر الجذابة. مازال يتابع فيها المغريات والمتع الأولية وهو إذ يصل أحيانا إلى بعض المشارف الحقيقية، فى معرفيتها وفى إنسانيتها، سرعان ما يتخلى عنها لأنها تفتقر إلى الإغراء أو الجاذبية، لا يقع الذنب كله عليه، فالخيال ما قبل تأسيس وانتشار شبكة الانترنيت محدود، وكذلك المعرفة التقنية المؤدية لهذا الخيال أو الخالقة له، مازلنا نتعامل كبشر مع وسائل التخيل فى الماضي، لا بما توفره العوالم الافتراضية من مخيال لا محدود، ولا يمكن لأى عقل الإحاطة به فهو يتمدد إلى ما لانهاية ويعاد تشكيله في كل لحظة.
أعتقد أن قارئ المستقبل سيكون أكثر وعيا وتخصصا وقدرة على البحث والوصول، لأنه سيزداد معرفة بالتقنيات مثلما سيزداد خياله تجانسا مع تطورات الخيال الالكتروني، سيذهب إلى ما يريد عن قصد لا بالصدفة وستكون الوسائل لوصوله أسهل، هناك بحوث مثلا تجرى الآن لزرع وسائل الاتصال بالانترنيت داخل مخ الإنسان، ليكون تواصله وانسياقه إليها ذاتيا. يبدو ذلك أحيانا ضربا من خيالنا المحدود ولكن كل اكتشافات الإنسان وإنجازاته كانت خيالا في البدء.

متصفح الإنترنت هو قارئ مستقبلي

المترجمة المصرية هالة صلاح الدين حسين "رئيس تحرير مجلة البوتقة الالكترونية": متصفح الإنترنت متعدد الأهداف والغايات

قد يكون بالقطع قارئاً بالصدفة اتفق أن يفتش عن معلومة شاردة بيد أن عددا لا يستهان به من قراء الصدفة سوف ينتهى بهم الأمر ولا شك إلى أن يصيروا قراء مستقبليين ليصبح فى النهاية جميع متصفحى الإنترنت قراء حقيقيين.
قد يتطلب من البعض وقتاً أطول من الآخرين لكنهم فى نهاية المطاف لن يختلفوا فى المستقبل عنى وعنك وعن جميع من يخدمهم الإنترنت فى تحقيق أهدافهم. إذن فالإجابة عن سؤالك هي: متصفح الإنترنت هو قارئ مستقبلي.

لا فرق بين قارئ صدفة وقارئ مستقبلي

الشاعرة المغربية وداد بن موسى: أعتقد أن قارئ الانترنت ليس قارئ صدفة مادام هذا القارئ وهو يقوم بعملية التصفح يبحث بالتحديد عن ما يناسبه أو ما يريد قراءته باعتبار أن كل ما يعثر عليه صدفة فيما بعد مما قد يشبع نهمه لا يمنحه صفة قارئ صدفة ما دام فى الأصل قام بعملية إرادية ومحددة وواعية، وهو قبل كل شيء قارئ وهذا فى رأيي لا يحتاج إلى تصنيف. إذ أننا كثيرا ما نسقط فى ابتذال هذا النوع من البحث الذي لا يؤدى بالضرورة إلى نتيجة، أما القارئ المستقبلي، فإنني أرى أنه فى خضم ما يعيشه المشهد الثقافي العربي من تقوقع ومن انغلاق في غياب قارئ حقيقي ومحلل ومناقش للخطاب الثقافي فنحن فى حاجة إلى أن نعقد الصلح وندنو بحذر شفيف من هذا القارئ أو ذاك ونقدم له ما يفتح شهيته للنبش والتبصر والمجادلة الحرة الهادفة.

المعرفة من الكماليات

الروائية الجزائرية فضيلة الفاروق: متصفح الإنترنت هو القارئ الحالي، القارئ المستقبلى لا أدرى كيف سيكون، وقارئ الصدفة لا يتناسب مع ما يحدث اليوم.
ما أعرفه أن كل اختراع فى العالم يستفيد منه العالم المتطور أما فى عالمنا نحن فإنه يصبح شيئا من الكماليات. وأغلب الشباب العربى يستعملونه لمخاطبة الآخر واكتشافه، ملايين الدولارات تصرف فى هذا المجال من أجل الدردشة الفورية، مئات المواقع الأدبية لا صلة لها بالأدب، كما ترين وجهة نظرى تبدو تشاؤمية نوعا ما.
متصفح الانترنت اليوم شخص تافه وغير ناضج، أما القارئ الجدى فإنه يستعمل مخه سواء مع الانترنت أو مع غيره.

مفاجآت بحث الانترنيت

الشاعر العراقى عبد الرزاق الربيعي: تلعب المصادفة دورا كبيرا فى سيرنا بدروب الانترنيت وزواياه الخفية وعثورنا على جزر مجهولة خلال تصفحنا له، كأى عملية بحث، فالباحث حين يسلك طريقا يحدد نقاطا معينة فى طريقه ويضع علامات لكنه خلال عملية البحث يعثر على تفاصيل وأفكار لم يكن قد وضعها فى خاطره عندما بدأ رحلة البحث.
عندما نجلس أمام الكمبيوتر نعرف كيف نبدأ لكننا عندما نرسو نرى أننا في رحلتنا تلك عبرنا شطآنا وخلجانا وجزرا وأرخبيلات، ولعل هذه التفاصيل هي ماتغرينا بركوب الرحلة لأننا حين نعرف النتائج سلفا تكون الرغبة أقل مما لو كنا نجهلها، ولأن الرحلة مجهولة فإننا نمضى بها حاصدين المفاجآت المدهشة التى تضعها المصادفات في طريقنا.
 

 بنغازي ـ العرب أونلاين - خلود الفلاح

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية