حضرموت الثقافية
ثقافة وإبداع
حضرموت والصوت المغيّب

حضرموت والصوت المغيّب

( مهرجان القصة والرواية الرابع )

 

                                                              أحمد جعفر الحبشي

 

احتضنَ المركز الثقافي بالعاصمةِ صنعاء فعاليات مهرجان القصة والرواية الرابع خلال الفترة 26-28 يوليو 2008م، تناولت تلك الفعاليات اتجاهات نقد الرواية ومحاور دراساتٍ عن القصة والرواية اليمنية والترجمة بالإضافة إلى محور أدب الطفل وشهاداتٍ أدبيةٍ لطائفةٍ من كتاب القصة والرواية، تخلل المهرجان قراءاتٌ قصصيةٌ لأصوات شابة ربت على الأربعين صوتا .

           

اللافتُ الجميلُ ، أن جُلّ المشاركين تشكّل مابين شبابٍ تائقٍ للإبداع وفتيات طامحاتٍ لصدى أوسع ومساحةٍ أكبر أتى بعضهن برفقة أخوانهن . دفعت بهم محافظاتهم بُغية الاحتكاك والاستفادة من تجارب الكتاب ورسالات النقاد لتنمية الوعي السردي لدى أصواتها الشابة ، وهو ما تضح جليا من خلال تفاعلهم واستبشارهم بالغد المحلوم الذي يغدو فيه لأصواتهم مكانة في المشهد الثقافي عموما والسردي خصوصا ، وهو ما دفعهم -بثقة- للتعريف بأعمالهم من خلال لقاءاتٍ جرت على هامش المهرجان ، تناولوا خلالها انطباعاتهم وتبادلوا إصداراتهم مابين فرديةٍ أو على شكل مجموعات ودواوين في الشعر والقصة والرواية مجسدين روح الإخاء والانتماءِ لوطن واحد.

           

المحزنُ في هذا المشهد ، أن وفدَ محافظة حضرموت بواديها وساحلها قد خلا من الأصوات الشابة والفتية أو لنقل أنهما صوتان اثنان –إن جاز ذلك- على حين أن الصوت النسوي لم يكن له حضوره مطلقا ،ويكأنه لم يُسمع له صدى من قبل ! أو أننا نعيش حقبة الجاهلية الثقافية حينما يوأد هذا اللون . أولم تحتفي مجلة العربي بالأمس بقصة ( شلال البراءة ) وقد اختارتها وأشادت بها الكاتبة الروائية اللبنانية ( هدى بركات ) ضمن مشروع احتضان إبداعات الشباب بالتعاون مع إذاعة بي بي سي العربية ؟! واحتفى كذلك فرع اتحاد الأدباء والكتاب بساحل حضرموت بالقصة ذاتها من خلال إعادة نشرها في إصداره ( آفاق حضرموت الثقافية) العدد (10) لسنة 2008م والتي سبق له أن نشرها في مجلته ( آفاق ) العدد (26) لسنة 2007م. ألم تكن القصة لكاتبةٍ من حضرموت ؟ .

 أضف إلى ذلك ، أن صوتي حضرموت الشابين في هذا المهرجان لم يكن لهما حيزٌ ضمن أجندة الأماسي القصصية التي غصّت بالهواة وهو ما أثار الاستياء وعكس التنسيق السيئ مابين المحافظة ولجنة المهرجان.

           

حالةُ عدم الاكتراثِ للأصوات الشابة تجسد الهوة والبون الشاسع بين الجيلين ، فمابين رتابة الجيل السابق يقبَع اللاحقُ في مساحةٍ هي أبعد ما تكون عن سابقه ، اختلقها السابق بعدم التفاتته لتلك الأصوات وصداها أو بالتفاتةٍ في فضاء ضبابي لا يسمح للاحق بإبراز كل مالديه والسابق بإدراك ذلك .

           

إن من المفارقة ، أن نتغنى بمدى النمو الاستثماري في الجانب العمراني على حين أن الاستثمار في الجانب الإنساني سيما الإنسان وفكره مغيّب . إذ ما المكلفُ في أن يُستثمر مهرجانٌ كهذا من قبل الجهة المنسقة في المحافظة في توجه دعوةٍ للهواة والأقلام الأدبية الشابةِ من خلال وسائل الإعلام للتنافس على عددٍ من البطائق الممنوحة مثلا. إن تنسيقا كهذا له أثره الإيجابي في ردم تلك الهوة ويعبر عن تقديرٍ واحترامٍ لتلك الأصوات، وإن كان شهر من الزمن - فترة تلقي الدعوة للمشاركة حسب علمي كأقل تقدير- غير كافٍ ، فلم نتجاهل دور الجمعيات والملتقيات الثقافية والأدبية في اختزال عامل الوقت للاختيار ؟ أين الأصواتُ الواعدة التي أعلنت عنها -سلفا- الجمعية الأدبية بجامعة حضرموت ؟ أين صدى الإصدارات الأدبية لجمعية الأمل لدعم الطلاب المتفوقين سيما زاوية ( طلابنا يكتبون) بمجلة (شعاع الأمل) ؟ أين ملحق (واعدون) بمجلة (آفاق) الصادرة عن اتحاد الأدباء بالمكلا ؟ وأين مكاتب وزارة الثقافة في المحافظة ؟ .

           

أحسب أن تساؤلاً –مجرد تساؤل- كفيلٌ بتوفير عددٍ – ليكن ما كان- من الأقلام الواعدة شباباً وفتيات ممن ينتظر مثل هكذا مساحة ضوء للتعبير عن ذواتهم من خلال مرايا نتاجاتهم.

 

أجدني –قبل بضعِ سنوات- طالبا في الصف الثاني الثانوي يهوى الكتابة، سنحت له الفرصة بتنسيق من إدارة مدرسته –ثانوية سيف بن ذي يزن بالقطن- في تمثيل المحافظة برفقة عددٍ من الطلاب المواهب في أحد ملتقيات طلاب الجمهورية المواهب بمدينة عدن ، كانت المشاركة في فن المقالة ، ولم أكن أعلم حينها شيئا عن أدوات هذا الفن ، بيد أن الثقة الممنوحة دفعتني للاطلاع والمشاركة بعزم مما حقق لي الجائزة الثانية في ذلك الملتقى . ووجدتني محاطا بهالةٍ من المواهب وزخم من الثقة لا يوصف ، دفعني للتواصل مع قرائني والاحتكاك -عن قرب- بتجاربهم فوجدت القصة أقرب إليّ من المقالة ، فكان الملتقى إيذاناً بتشكل شخصيتي القصصية .

 

للأسف ..

 ثمة من لا يدركُ أبعاد المشاركة والاحتكاك بالنسبة لتلك الأصوات ولا يعي معنى أن يولد كاتبٌ أو مثقف .

 

 

 


أحمد جعفر الحبشي



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية