حضرموت الثقافية
ثقافة وإبداع
يوميات القراءة لألبرتو مانغويل

يوميات القراءة لألبرتو مانغويل:

 رحلة في عالم الكتب

 

خلود الفلاح

هناك كتب نقع في غرامها من النظرة الأولى حتى قبل أن نلتقيها بمجرد قراءة خبر ما عن أجواءها الإبداعية وكتب أخرى نعشق مفرداتها ونحفظها عن ظهر قلب ونبدأ في تدوينها في الصفحة الأخيرة من الكتب التي نلتقيها بعدها.
هذه الأيام انتهيت من قراءة كتاب "يوميات القراءة: تأملات قارئ شغوف في عام من القراءة" للكاتب الأرجنتيني ألبرتو مانغويل، ترجمة: عباس المفرجي، الطبعة الأولى، 2008، دار المدى.
الكتاب يقوم على فكرة إعادة اكتشاف الكتب التي سبق قراءتها بعد مضي أعوام وهذا ما فعله ألبرتو مانغويل إذ يقول في مقدمة الكتاب" قبل سنتين مضت وبعد بلوغي الثالثة والخمسين قررت أن أعيد قراءة بعضا من كتبي القديمة المفضلة وقد دهشت مرة أخرى أن ألاحظ كيف تبدو هذه العوالم المتراكمة والمعقدة من الماضي انعكاسا للفوضى السوداوية التي يحياها عالمنا الحاضر وقد يلقي مقطعا في رواية الضوء فجأة على مقالة في صحيفة يومية ومشهد معين يمكن له أن يستعيد حادثة شبه منسية وكلمات قليلة يمكن أن تكون باعثا لتأملات طويلة. لهذا قررت أن أسجل هذه الملاحظات".
يقول مانغويل القراءة عبارة عن محادثة، القراءة فعل مريح، منعزل، هادئ وحسي وربما لهذا السبب خطر للكاتب أن يعيد قراءة كتاب واحد كل شهر حيث يقول في ذلك: "ربما بعد سنة أكون قد أكملت شيئا هو هجين من المذكرات الشخصية والكتاب العادي: مؤلف يشتمل على ملاحظات وتأملات وأدب رحلات وصور وصفية لأصدقاء ولأحداث عامة وشخصية مستلهمة كلها من قراءاتي.
لقد وضعت قائمة بالكتب التي سأختارها. بدا لي من المهم ومن أجل التوازن أن يكون هناك قليل من التنوع من كل شئ وبما أنني قارئ انتقائي فإن هذا الأمر لم يكن صعبا".
الكتب المختارة
"اكتشاف موريل"لادولفو بيوي كاسارس، رواية أتش. جي. ولز"جزيرة دكتور مورو"، رواية "كيم" لكبلنغ، "مذكرات من وراء القبر" لشاتوبريان، رواية"إشارة الرقم أربعة" لكونان دويل،"صلات مختارة" لغوته، كتاب"ريح الصفصاف "لكينيث غراهام، "سهول التتر" لدنيو بوتزاتي، " الوسادة" لساي شانغون،"تسطح" لمارغريت أتوود، " مذكرات براسك وباس" لماتشادو دو آسيس.
وكتب أخرى يقول مانغويل مكومة بجانب سريري تقرا نفسها لي بصوت عال أثناء نومي. قبل ان أطفئ الضوء أتصفح واحد منها، أقرأ مقطعا أو مقطعين،أضعه جانبا ثم أتناول واحد آخر بعد عدة أيام يكون لدي انطباع بأني أعرفها كلها ومن هذه الكتب: "مستعمرة الأحلام المنسية" لواين جونستون، "حب دائم" ا يان ماك_ايوان، " أزرق شفاف تقريبا" رين موراكامي، "هؤلاء رعاة النجوم" ماكس روكيت، "الجثث الخفية" أيليري كوين، "ولادة المطهر" جاك لوغوف.
يرى مانغويل ان كل كتاب من هذه الكتب أثر بشكل مزاجي في قراءة الكتاب الذي يليه ويتسأل هل القراءات كلها ترابطية؟.
هذا الكتاب ليس إعادة قراءة فقط بل هو حديث عن قائمة متضمنة حنين للذكريات و الأماكن والأصدقاء والصور والكلمات وكأنه يقتفي اثر كل ذكرى من خلال هذه الوقائع وكما يقول بإمكاني كتابة نوع من السيرة الذاتية وفقا للأشياء التي منحت لي من أصدقائي هنا في مكتبي كعلبة الأقلام الهندية من المعدن المظفور وصندوق فيتنامي حجري مرصع بإشارات لا يمكنني قراءتها وعمود ورقي مرسوم عليه سماء وثقالة أوراق جلدية وصحن بخور وذراع صغيرة من الأبنوس وغيرها من الأشياء الكثيرة والمرصوصة فوق طاولة عمله البالغ عرضها عشرة أقدام والمكتظة كما يصفها مانغويل إلى أبعد حد.

الكثير منا يفضل القراءة وبجانبه قلم يفضل رصاص ليتواصل به مع الكتاب من خلال تدوينات الهامش والكاتب مانغويل كان من هذا النوع من القراء" أكتب على الدوام على صفحات الكتب التي أقرأها. عندما أعيد قراءتها لا أستطيع معظم الوقت ان أتذكر لماذا فكرت حينها بأن مقطعا معينا كان جدير بالإشارة إليه بوضع خط تحته أو ماذا كنت أعني بتعليق معين. أمس وقعت بالصدفة على نسخة من ريني ليس لفكتور سيغالن مؤرخة في عام 1978 في تريست. لا أتذكر إني كنت يوما في تريست".
كان مانغويل يفضل ان تحمل الكتب التي يقرأها توقيعه والتاريخ والمكان الذي قرأت فيه أول مرة.
في هذه الرحلة الاستكشافية يرى مانغويل ونتفق معه كقارئة ان هناك اختلاف بين قارئ الأمس واليوم "ويمثلهما القارئ ألبرتو مانغويل" بحكم التجربة الحياتية والتراكم المعرفي وخروج تدوينات الهامش عن فعل القراءة الأولى إلى حيز القراءة النقدية والعميقة.
خرجت من هذه الرحلة ممتنة لألبرتو مانغويل وتمنيت ان يكون أسمي هو الذي يعلو عنوان الكتاب"يوميات القراءة: تأملات قارئ شغوف في عام من القراءة".

 

العرب أونلاين

 


الغلاف



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية